السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
262
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
الشريف مسعود باسمه ، ودخلت العرب تحت حكمه ، وكان ذلك في شهر ربيع الثاني من سنة ( 1145 ) . واستمرّوا بالطائف إلى رابع شهر جمادي الأولى ، ونزلوا إلى مكّة المشرّفة على طريق الثنية ، وأرسلوا قومهم من عقبة كرا . وسبب ذلك : أنّ مولانا الشريف محمّد دام علاه ، لمّا رآهم قد طوّلوا الإقامة بالطائف ، نهض إليهم بعساكره وخيوله ، وصعد على طريق يعرج ، فلمّا وصل إلى قرن المنازل أقام « 1 » به ذلك اليوم للاستراحة ، فبلغهم وصوله ، فتأهّبوا لملاقاته يومهم ذلك ، فلم يصلهم . فلمّا صكّ الليل جعلوا أشياء تفهم ببقائهم « 2 » في محلّهم ، كإشعال النيران ، وصدى « 3 » بعض الطبول ، وسروا ليلتهم تلك على طريق الثنية ، فما جاء الخبر بانحدارهم إلّا ضحى اليوم الثاني ، وهم فيه قد تبطّنوا « 4 » تهامة ، وسبقوا إلى عرفة ، فرجع القهقرى بنهاية التعب ، ومزيد النصب ، إلّا أنّه أحال بينهم وبين قومهم النازلين على عقبة كرا ، ثمّ قصدهم إلى موضعهم الذي وقفوا فيه للمقاتلة ، وهو جبل الخطم الكائن على يسار الصاعد إلى عرفات ، وعنده صارت الواقعة بين الفريقين . ثمّ انجلت في أسرع وقت عن ظفر السادة الأشراف وصاحبهم بمولانا الشريف
--> ( 1 ) في « ن » : وأقام . ( 2 ) في « ن » : بلقائهم . ( 3 ) في « ن » : وصعد . ( 4 ) في « ن » : تيطّنوا .